الشيخ فخر الدين الطريحي

429

مجمع البحرين

الراكب يعني في الصلاة علي ، هو بضم معجمة وفتح ميم : إناء صغير ، أراد أن الراكب يحمل رحله وزاده ويترك قعبه إلى آخر رحاله ثم يعلقه على رحله ، فليس عندهم بمهم ، فنهاهم أن يجعلوا الصلاة عليه كالغمر الذي لا يقدم في المهام ويجعل تبعا ، وقد ورد كقدح الراكب ، وقد مر في قدح . وغمرة بفتح غين وسكون ميم : بئر بمكة قديمة ( 1 ) . ( غور ) قوله تعالى : إن أصبح ماؤكم غورا [ 67 / 30 ] أي غائرا ، وصف بالمصدر كدرهم ضرب وماء سكب ، يقال غار الماء غورا : ذهب في الأرض ، فهو غائر . قوله : إذ هما في الغار [ 9 / 40 ] الغار : نقب في الجبل شبه المغارة ، فإذا اتسع قيل كهف ، والجمع غيران مثل نار ونيران . والغار الذي أوى إليه النبي ص في جبل ثور ، وهو مطل على مكة . قوله : ومغارات [ 9 / 57 ] المغارات والمغارات ما ينورون فيه ، أي يغيبون فيه ، واحدها مغارة ومغارة ، وهو الموضع الذي ينور فيه الإنسان ، أي يغيب ويستتر . قوله : فالمغيرات صبحا [ 100 / 3 ] هو من الغارة لأنهم كانوا يغيرون عند الصبح ، من الغارة وهي الخيل المغيرة ، ومنه قولهم أشرق ثبير حتى تغير أي تذهب سريعا . وقيل تغير على لحوم الأضاحي من الإغارة النهب ، وقيل تدخل في الغور أي المنخفض في الأرض . وفي الحديث بالعقل يستخرج غور الحكمة وبالحكمة يستخرج غور العقل ومعناه - على ما قيل - بآلة العقل يمكن الوصول إلى كنه الحكمة وبظهور الحكمة من العاقل يظهر ما كان مخزونا في عقله .

--> ( 1 ) في معجم البلدان ج 4 ص 212 : وهو منهل من مناهل طريق مكة ومنزل من منازلها ، وهو فصل ما بين تهامة ونجد .